مرتضى الزبيدي

282

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

يوجب الفسق ما جرت به العادة في المبالغة كقوله : طلبتك كذا وكذا مرة وقلت لك كذا مائة مرة فإنه لا يريد به تفهيم المرات بعددها بل تفهيم المبالغة فإن لم يكن طلبه إلا مرة واحدة كان كاذبا وإن كان طلبه مرات لا يعتاد مثلها في الكثرة لا يأثم وإن لم تبلغ مائة وبينهما درجات بتعرض مطلق اللسان بالمبالغة فيها لخطر الكذب ، ومما يعتاد الكذب فيه ويتساهل به أن يقال : كل الطعام ، فيقول لا أشتهيه ذلك منهي عنه وهو حرام ، إن لم يكن فيه غرض صحيح قال مجاهد ، قالت أسماء بنت عميس : كنت صاحبة عائشة في الليلة التي هيأتها وأدخلتها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومعي نسوة . قالت : فو اللّه ما وجدنا عنده قرى إلا قدحا من لبن فشرب ثم ناوله عائشة قالت : فاستحيت الجارية فقلت لا تردي